ابن عبد البر

787

الاستيعاب

واختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في ترس عامر ، ورجع سيفه على ساقه فقطع أكحله ، فكانت فيها نفسه . قال سلمة : فلقيت ناسا من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقالوا : بطل عمل عامر ، قتل نفسه . [ قال سلمة [ 1 ] ] : فجئت إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، بطل عمل عامر ؟ فقال : من قال ذلك ؟ فقلت : ناس من أصحابك . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : لقد كذب من قال ذلك ، بل له أجره مرتين . قال سلمة : ثم إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أرسلني إلى عليّ بن أبي طالب وقال : لأعطين الراية رجلا يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، قال : فجئت به أقوده أرمد ، فبصق النبيّ صلَّى الله عليه وسلم في عينيه ، ثم أعطاه الراية ، فخرج مرحب يخطر بسيفه ، فقال : قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهّب فقال علي رضي الله عنه : أنا الَّذي سمّتني أمي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة [ 2 ] أوفيهم [ 3 ] بالصاع كيل السندرة * ففلق رأس مرحب بالسيف ، وكان الفتح على يديه .

--> [ 1 ] من س . [ 2 ] في اللسان : غليظ القصرة . [ 3 ] في اللسان : أكيلكم . وفيه : اختلفوا في السندرة ، فقال ابن الأعرابي وغيره : هو مكيال ضخم ، أي أقتلكم قتلا واسعا كبيرا . وقيل السندرة امرأة كانت تبيع القمح وتوفى الكيل ، أي أكيلكم كيلا وافيا .